
من أعظم النعم التي أنعم الله بها على عباده أن جعل القرآن الكريم هدى ورحمة للمؤمنين، وجعل فيه من الآيات والأذكار ما يبعث الطمأنينة في القلوب ويقوي صلة العبد بربه. وعندما يمر المسلم بابتلاء أو يشعر بالخوف أو القلق، فإن أول ما يلجأ إليه هو كتاب الله تعالى والدعاء، إيمانًا بأن الشفاء والحفظ بيده سبحانه وتعالى وحده.وقد شرع الإسلام الرقية الشرعية لتكون وسيلة من وسائل طلب الشفاء، وهي تعتمد على قراءة القرآن الكريم والأدعية الصحيحة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، دون إضافة طلاسم أو أعمال لا أصل لها في الدين. فالرقية عبادة قائمة على التوكل على الله، والثقة برحمته، واليقين بأن النفع والضر لا يكونان إلا بإذنه.ومن الآيات التي يحرص المسلم على قراءتها في الرقية سورة الفاتحة، وآية الكرسي، وخواتيم سورة البقرة، وسور الإخلاص والفلق والناس، لما ورد في فضلها في السنة النبوية. كما يستحب الإكثار من الدعاء والاستعاذة بالله من كل سوء، مع حضور القلب والإخلاص في التوجه إلى الله عز وجل.ولا يقتصر التحصين على الرقية عند الحاجة، بل إن المسلم يحافظ على أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم، والأذكار بعد الصلوات، لأنها من أعظم أسباب الحفظ بإذن الله. فالذكر يجعل القلب مطمئنًا، ويزيد الإيمان، ويعين الإنسان على مواجهة ما يمر به من ابتلاءات بثبات وصبر.كما أن المحافظة على الصلاة في وقتها، والإكثار من الاستغفار، وقراءة القرآن بصورة يومية، من الأعمال التي تزيد البركة في حياة المسلم، وتقوي علاقته بربه. فالإنسان كلما ازداد قربًا من الله، ازداد شعورًا بالأمان والسكينة، واطمأن قلبه إلى أن الله كافيه وحافظه.وفي المقابل، ينبغي الحذر من تصديق كل من يدّعي القدرة على العلاج بوسائل غامضة أو مخالفة للشريعة، أو يطلب أموالًا مقابل وعود مؤكدة بفك السحر أو كشف الغيب. فالإسلام نهى عن إتيان الكهان والمشعوذين، وأرشد إلى الاكتفاء بالرقية الشرعية والأسباب المشروعة.ومن المهم أيضًا ألا يهمل المسلم الجانب الطبي إذا ظهرت عليه أعراض صحية أو نفسية، لأن كثيرًا من الحالات تحتاج إلى تشخيص وعلاج متخصص. والجمع بين الرقية الشرعية والعلاج الطبي لا يتعارض مع التوكل على الله، بل هو من تمام الأخذ بالأسباب التي أمر بها الإسلام.وفي الختام، فإن المسلم يجد في القرآن الكريم والذكر والدعاء ملاذًا يطمئن به قلبه، ويقوي به إيمانه، ويستعين به على مواجهة الابتلاءات. ومع المحافظة على الطاعات، والابتعاد عن الخرافات، والأخذ بالأسباب الشرعية والطبية، يعيش المؤمن مطمئنًا، واثقًا بأن الله سبحانه وتعالى هو الشافي والحافظ، وأن رحمته وسعت كل شيء.