
تُعد العين والحسد من الأمور التي اهتم الإسلام ببيان طرق الوقاية منها، حيث أرشد المسلم إلى وسائل شرعية تقوم على تقوية الصلة بالله تعالى، والاعتماد عليه، مع اليقين بأن النفع والضر بيده وحده. فالمؤمن لا يعيش في خوف دائم، وإنما يأخذ بالأسباب المشروعة ويطمئن إلى حفظ الله ورعايته.ومن أعظم وسائل الوقاية المحافظة على أذكار الصباح والمساء، فهي حصن للمسلم بإذن الله، وقد اشتملت على أدعية وأذكار ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، يرددها المسلم كل يوم طلبًا للحفظ والبركة. كما أن قراءة آية الكرسي بعد الصلوات وقبل النوم، وقراءة سور الإخلاص والفلق والناس من السنن التي وردت في التحصين.ويُعد القرآن الكريم أعظم ما يتحصن به المسلم، فالمداومة على تلاوته داخل البيت وفي أوقات الفراغ تبعث السكينة في القلب، وتقوي الإيمان، وتجعل الإنسان أكثر طمأنينة وثقة بالله تعالى. كما أن الإكثار من ذكر الله والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من الأعمال التي تزيد البركة في حياة المسلم.ومن السنن الواردة أيضًا أن يدعو المسلم بالبركة إذا رأى ما يعجبه عند نفسه أو عند غيره، فيقول: "اللهم بارك" أو "بارك الله لك"، حتى يكون سببًا في نشر الخير، ويبتعد عن كل ما قد يوقع في الحسد أو الإعجاب الذي يخلو من ذكر الله.كما أن التوكل الصادق على الله من أعظم أسباب الوقاية، فالمؤمن يعلم أن كل شيء بقضاء الله وقدره، وأنه لا يصيب الإنسان شيء إلا بإذن الله سبحانه وتعالى. وهذا اليقين يبعث الطمأنينة ويمنع القلب من الاستسلام للخوف أو الوساوس.ومن المهم كذلك الابتعاد عن التفاخر بالنعم أو المبالغة في إظهارها بقصد لفت الأنظار، لأن الإسلام يدعو إلى التواضع وشكر الله على نعمه، مع الاعتراف بأن الفضل كله من الله سبحانه وتعالى.ولا ينبغي أن ينسب المسلم كل مشكلة أو مرض إلى العين أو الحسد، بل عليه أن يبحث عن الأسباب الواقعية أيضًا، فإذا احتاج إلى علاج طبي أو استشارة مختص، فإنه يأخذ بذلك مع محافظته على الرقية الشرعية والأذكار، لأن الإسلام يجمع بين الأخذ بالأسباب الشرعية والأسباب الدنيوية.كما أن حسن الخلق، وصفاء القلب، والدعاء للمسلمين بالخير، من الأمور التي تبعد الإنسان عن الحسد والكراهية، وتجعله يعيش في راحة نفسية وسلام داخلي. فالمؤمن الصادق يفرح بنعمة الله على غيره، ويسأل الله من فضله، ولا يتمنى زوال الخير عن أحد.وفي الختام، فإن الوقاية من العين والحسد تكون بالمحافظة على الأذكار، وقراءة القرآن الكريم، والتوكل على الله، والدعاء بالبركة، والابتعاد عن التفاخر، مع الأخذ بالأسباب المشروعة في جميع أمور الحياة. ومن لازم هذه الأعمال بإخلاص ويقين، عاش مطمئن القلب، مستشعرًا حفظ الله ورعايته، واثقًا بأن خير الحافظين هو الله سبحانه وتعالى.