
يؤمن المسلم بأن السحر قد يكون ابتلاءً يقع بإذن الله تعالى، وأن الشفاء منه لا يكون إلا بفضل الله ورحمته. ولهذا وضع الإسلام منهجًا واضحًا في التعامل مع مثل هذه الابتلاءات، يقوم على التوكل على الله، والالتزام بالرقية الشرعية، والمحافظة على الطاعات، مع الأخذ بالأسباب المشروعة والابتعاد عن الدجل والشعوذة.وتبدأ رحلة العلاج بتجديد الثقة بالله سبحانه وتعالى، والإيمان بأن النفع والضر بيده وحده، فلا يملك أحد أن يكشف الضر إلا هو. وهذا اليقين يمنح المسلم طمأنينة وثباتًا، ويبعده عن الخوف واليأس، ويجعله أكثر صبرًا في مواجهة الابتلاء.وتُعد الرقية الشرعية من أهم الوسائل التي أرشد إليها الإسلام، وهي تقوم على قراءة القرآن الكريم والأدعية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. ويستحب أن يقرأ المسلم سورة الفاتحة، وآية الكرسي، وخواتيم سورة البقرة، وسور الإخلاص والفلق والناس، مع الدعاء إلى الله بالشفاء والعافية، والإخلاص في التوجه إليه، لأن القرآن الكريم شفاء ورحمة للمؤمنين.كما أن المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، والإكثار من ذكر الله، وقراءة أذكار الصباح والمساء، من أعظم وسائل التحصين والطمأنينة. فالعبد كلما ازداد قربًا من ربه، شعر بالسكينة والطمأنينة، وقويت نفسه في مواجهة ما يمر به من ابتلاءات.ومن الأعمال التي يستحب الإكثار منها أيضًا الاستغفار، والدعاء، والصدقة، وصلة الرحم، فهذه الطاعات تزيد البركة في حياة المسلم، وتعينه على الثبات والصبر، وتذكره بأن رحمة الله أوسع من كل هم وبلاء.وفي المقابل، يحذر الإسلام من اللجوء إلى السحرة أو الكهان أو المشعوذين الذين يدّعون علاج السحر بوسائل مجهولة أو يطلبون طقوسًا تخالف الشريعة. فهذه الممارسات قد توقع الإنسان في الخداع أو الاستغلال، بينما العلاج المشروع يكون بالقرآن الكريم، والأدعية الصحيحة، والتوكل على الله تعالى.ومن المهم كذلك عدم إهمال الجانب الطبي، فإذا ظهرت أعراض جسدية أو نفسية، فمن الحكمة مراجعة الطبيب المختص، لأن كثيرًا من الحالات قد تكون لها أسباب صحية تحتاج إلى تشخيص وعلاج. والإسلام لا يمنع التداوي، بل يحث على الجمع بين العلاج المشروع والأسباب الطبية النافعة.كما ينبغي للمسلم أن يحافظ على أجواء الإيمان داخل بيته، من خلال قراءة القرآن، والإكثار من ذكر الله، وتعليم أفراد الأسرة الأذكار اليومية، لأن ذلك يعزز الطمأنينة ويقوي الصلة بالله سبحانه وتعالى.وفي الختام، فإن علاج السحر في الإسلام يقوم على الثقة بالله، والرقية الشرعية، والمحافظة على القرآن الكريم والأذكار، والابتعاد عن الشعوذة، مع الأخذ بالأسباب الطبية عند الحاجة. ومن تمسك بهذا المنهج، وسأل الله الشفاء بإخلاص، وأحسن التوكل عليه، فإنه يرجو رحمة الله وفضله، فالله سبحانه وتعالى هو الشافي، وهو القادر على كشف الضر وتبديل الضيق فرجًا، وهو خير الحافظين.